
فى يوم الثلاثاء 18/11/2008إنتقلت من دار الفناء إلى دار الخلد والبقاء والدتي السيدة خديجة محمد على يوسف البرنس عن عمر يناهز 85 عاماً .
وكانت قد ترملت وهى فى ريعان الشباب حيث توفى والدي فى2/7/1959وكانت تبلغ من العمر وقتها 36عاماً وكان معها خمسة من الأولاد أكبرهم عمرها 13عاماً وأصغرهم أنا العبد الفقير 4سنوات . بالتمام والكمال حيث توفى والدي رحمه الله فى حادث وهو يؤدى عمله وذلك فى يوم مولدي بعد أربع سنوات ففرغت نفسها لتربيتنا ولم تفكر فى الزواج مرة أخرى رغم جمالها وصغر سنها .ومع أنها لم تحصل على شهادة علمية إلا أنها كانت مثقفة ثقافة عالية فكانت تذاكر لإخوتي وهم فى المرحلة الثانوية العبقريات للأستاذ محمود عباس العقاد . وأذكر هنا ثلاث مواقف من مواقفها تجعلني أقول عنها وبحق أنها ألام القدوة .
الموقف الأول :عندما كنت فى المرحلة الإعدادية دخل أخي الأكبر البيت وكان ينبعث من فمه رائحة الدخان .فلما وجدت هذه الرائحة الخبيثة لم تنهره ولم توبخه ولم تغلظ له فى القول ولكنها قالت له أنت كبرت وأصبحت رجلاً. ففرح بذلك فقالت له على الفور ولكن التدخين تضييع للرجولة لان الرجولة عزيمة وإرادة والمدخن لا عزيمة ولا إرادة عنده . فكان درساً لي أنا شخصياً جعلني من أشد المحاربين لعادة التدخين . وقد أقنعت مئات المدخنين بالإقلاع عنه والفضل فى ذالك يرجع إلى أمي الحكيمة رحمها الله .
والموقف الثاني :عندما سجنت عام 1986على ذمه قضية الفيديو جاء عمنا محمد عبد القدوس إلى بيتنا ليسأل عنى فوجد جيراننا النصارى موجودون عند أمي وسبقوه بالسؤال عنى وذلك لأن أمي تحسن معاملتهم وتبرهم كما امرنا الله فى كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وعندما سقط ابنهم الطفل الصغير من شرفه بيتهم بالدور الأرضي أسرعنا به إلى مستشفى هليوبوليس لإجراء الإسعافات الأولية له ولحق بنا أبوه وأمه . فكتب عمنا محمد عن هذه الزيارة كلمة فى صحيفة الشعب بعنوان (وحدة وطنية لا تعجب المباحث ). والموقف الثالث :عندما اعتقلت عام 1995فى سجن وادي النطرون بدون تهمة وأضربت عن الطعام37 يوماً جاءت أمي لزيارتي فقال لها ضابط مباحث السجن يا حاجة لقد قلنا له يعمل إقرار توبة حتى يخرج من السجن فقالت له يا إبنى هل يتوب عن دينه ؟! يموت أحسن . فإذا بالضابط يضحك معي قائلا ًدا أمك إرهابية أكثر منك. فرحم الله أمي وأسكنها فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. وأدعوه سبحانه أن يوفقني وإخوتي لبرها بعد موتها لأننا قصرنا كثيراً فى برها فى حياتها .
عبد الرحمن بن محمد لطفى
أمين عام حزب العمل بالمنيا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق