٢٠٠٩/٠١/١٨

مات السماوي الإمام

فقدت مصر يوم الخميس 8يناير2009علماً من أعلام الدعوة إلى الله . ألا وهو فضيلة الشيخ عبد الله السماوي الذي تعرفت عليه في أوائل السبعينيات وتوطدت علاقتي به حتى صرت أقرب تلامذته إليه حتى أن بعض الشباب كانوا يقولون عنى عبد الرحمن السماوي لشده حبي له وتعلقي به وتأثري بكلامه . ورغم أنه لا يكبرنى فى السن إلا بسنوات قليلة ألا أننى تعلمت منه الكثير وكنت أعتبره بمثابة أبى . وعندما جاءني خبر موته اعتبرت نفسي تيتمت على كبر لأنه كما قال القائل الحكيم : أحب أستاذي عن نفس والدي ، فوالدي سبب فى حياتى الفانية وأستاذى سبب في حياتي الباقية . وأول ما تعلمته من شيخى وأستاذى السماوي هو حب ومولاة جميع المسلمين حتى أن الذى يريد أن يصنفنا يعجز عن ذلك فلا يعرف هل نحن من الإخوان المسلمين ؟ أم من التبليغ والدعوة ؟ أم من السلفيين ؟ أم من الجهاديين ؟! وذلك لأننا نوالى الجميع ونتعاون مع الجميع وندافع عن الجميع لأن الجميع فى نظرنا مسلمون وأن تفاوتت أفهامهم ومناهجهم . ولشيخى السماوى مواقف كثيرة تدل على ذلك أذكر منها على سبيل المثال أول يوم تعرفت عليه فبه وكان ذلك في المدينة الجامعية بمدينه أسيوط حيث أبلغنى إبن خالتى محمد شوقى الإسلامبولى شقيق خالد الإسلامبولى الأكبر أن الشيخ السماوي سيحضر يوم كذا فى مبنى (أ) بالمدينة الجامعية فذهبت فى اليوم المحدد فوجدت جمعاً كبيراً من الشباب يلتف حول الشيخ السماوي ولكنه قبل أن يبدأ فى إلقاء محاضرته علم أن الدكتور عمر عبد الرحمن سيحضر فى مبنى (ب) المجاور . فتوقف عن إلقاء المحاضرة وقال ألسنا دعاة دين واحد فلماذا نختلف إما أن نذهب إليهم وإما أن يأتوا إلينا ولما كان العدد الذى كان مع الدكتور عمر أقل بكثير من الذين كانوا مع الشيخ السماوى فقد جاء الدكتور عمر ومن معه ورحب به الشيخ السماوى وقدمه لإلقاء كلمته أولاً .ومع أن الشيخ السماوى كان يرى عدم مشروعية الإنضمام للأحزاب السياسية لإنها تزيد من فرقه المسلمين ولذلك فقد رفض دعوه الشيخ صلاح أبو إسماعيل له للإنضمام لحزب الأحرار مع أن الشيخ صلاح قال له إن الشريعة الإسلامية لن تطبق إلا من خلال الأحزاب وما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب . فقال له أنت ترى أن الإنضمام للأحزاب واجب وغيرك من العلماء - يقصد الدكتور عمر عبد الرحمن – يرى أن الإنضمام للأحزاب كفر فأنا وجودى خارج الأحزاب مصلحه للمسلمين داخل وخارج الأحزاب حتى أقرب بين وجهات النظر . ومع ذالك عندما وجد أن حزب العمل يتسع لجميع المسلمين بمختلف إتجاهاتهم وافق على أن ينضوى تحت لواءه وينضم للجنته العليا.


وقد اعتقلت مع الشيخ فى أحداث سبتمبر 1981 قبل مقتل الرئيس السادات وقد فرقونا فى الزنازين فكنت أنا والدكتور محمد حبيب نائب المرشد العام للإخوان المسلمين وبعض الشباب فى زنزانة والشيخ كان هو والدكتور عبد الرشيد صقر - رحمه الله - والشيخ عبد الحميد كشك – رحمه الله- وبعض الشباب فى زنزانة أخرى . وكانت الزنازين فيها أصناف مختلفة من الجماعات . فهذا إخوان وهذا سلفي وهذا تكفير وهذا فرماوى نسبة للشيخ محمد سالم الفرماوى الذى كان عمره يزيد عن 90 عاماً ومع ذلك كان بعض الشباب يتطاولون عليه وعلي تلامذته حتى أن أحدهم قال له بصوت مرتفع يافرماوى ياحمار .يافرماوى يا جاهل . فنهاه الشيخ السماوى عن ذلك وقال لجميع المعتقلين نريد عند غلق الزنازين ألا نسمع إلا تلاوة قرآن أو دعاء . فإذا بهذا الشاب المتهور يقول له بأعلى صوته : أسكت يا جاهل فإذا بالشيخ يفاجئ الجميع بقوله لهذا الشاب : بارك الله فيك يا أخي أن ذكرتني بجهلي .نعم أنا جاهل واجهل الكثير ولكن الله قال (وقولوا للناس حسناً) . وللشيخ مواقف كثيرة لا يتسع المجال لذكرها ولكن آخرها أننى زرته آخر مرة منذ أقل من أسبوعين من وفاته ووجدته حزيناً مهتماً شارداً وعندما تحدثت معه عرفت أن سبب حزنه هو ما يحدث للمسلمين فى غزة من قتل للنساء والأطفال بسبب تخاذل حكامنا عن نصرتهم . فرحم الله شيخنا السماوى وجمعنا به فى الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.



وأخيراً فأنا لي عتاب شديد على جماعة الإخوان المسلمين ولولا حبى لهم ما عتبت عليهم وسبب هذا العتاب هو أنهم لم يشاركوا فى تشييع جنازة الشيخ السماوى الذى كان يحبهم ويواليهم ويدافع عنهم ويعتبر نفسه واحداً منهم ولو كان وجد فيهم ما وجده فى حزب العمل من انفتاح على جميع المسلمين لفضل أن يكون جندياً من جنودهم ولكنه رحمه الله كان يؤلمه أن الإخوان ينفتحون على الشيوعيين والعلمانيين والناصريين ولا ينفتحون عليه وعلى الجماعات الإسلامية الأخرى حتى أنهم تركوا الجماعة الإسلامية تضرب وتفتن فى دينها وينتهك معها القانون ونسوا أنه أكل الثور الأسود يوم أكل الثور الأبيض . وكان عذرهم فى حياته ما أشاعته عنه الأجهزة الأمنية من أنه زعيم الإرهابيين فما عذرهم بعد موته ؟!. وعلى كل حال فقد شارك فى جنازته الآلاف من جميع الجماعات والأفراد الذين يعرفون قدره.

عبد الرحمن بن محمد لطفى
أمين عام حزب العمل بالمنيا

ليست هناك تعليقات: